الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

322

موسوعة التاريخ الإسلامي

فإذا فعلوا ذلك عادوا إلى بلادهم ( العراق ) فيخرجون من فيه من آل ابن الزبير « ليردّوا هذا الأمر ( الحكم ) إلى أهل بيت النبيّ » الذين آتاهم اللّه من قبلهم بالنعمة والكرامة ! فأبوا . لا نجد فيما بأيدينا إلّا أن عبد اللّه بن سعد في ميمنة التوّابين بدؤوا القتال فحملوا على ربيعة الغنوي في ميسرة أهل الشام فهزموهم . مع أنّهم كانوا ثلاثة أضعاف التوّابين ، ولم يكن عبد اللّه بن سعد في القلب ولا القائد العامّ ، ولا ذكر أمر من سليمان ، نعم كان التوّابون لا شكّ أكثر اندفاعا وحماسا . وحملت ميسرة التوّابين بإمرة الفزاريّ على جبلة بن عبد اللّه في ميمنة الشام ، وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزموهم حتّى اضطروهم إلى معسكرهم من خلفهم ، وما زال أهل العراق قاهرين حتّى مساء الأربعاء فانصرفوا . وكان شرحبيل بن ذي الكلاع في ثمانية آلاف « 1 » وكان الحصين السّكوني ادّعى أنه على جماعتهم جميعا ، وأبى شرحبيل وقال : ما ولّيت عليّ ! ثمّ تكاتبا إلى ابن زياد ينتظران أمره ، وكان ابن ذي الكلاع على رأس ميل من عسكر ابن نمير « 2 » ولم ينصره ! وبلغ خبره إلى ابن زياد فبعث إليه يشتمه ويقول له : إنّما عملت عمل الشباب الأغمار تضيع عسكرك ومسالحك ! سر إلى الحصين بن نمير حتّى توافيه وهو على الناس فجاءه بجمعه ، فتكاملوا عشرين ألفا إلّا من أصيب منهم يوم أمس « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 598 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 597 عن أبي مخنف . ( 3 ) مرّ أنّ ابن الخياط بلغ بهم إلى ستّين ألفا ، واكتفى ابن الأعثم بعشرين ألفا ، ورجّحه الدكتور بيضون في كتابه : سليمان بن صرد : 148 ، ووصف الأوّل بأنّه احتوى على كثير من المبالغة ، وهو الصحيح .